أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
153
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
أما بالنسبة للقضية الأولى ، فقد فهم الجالودي نصّ ابن العمراني فهما خاطئا إذ يورد على لسان نظام الملك على سبيل التفاخر أنه إذا قام لبعض شأنه بادر وزير الخليفة لتقديم نعله [ 1 ] . وهذا فهم غريب ، ومجانب للصواب ، فابن العمراني أورد النصّ بالصورة التالية « ثم ولى نظام الملك فخر الدولة ابن جهير ديار بكر ونفذ معه العساكر فسار إليها وفتحها وأزال ملك بني مروان ظنا منه أن ذلك يبقى عليه وعلى عقبه ، وبعد مدة يسيرة عزل عنها وولي مكانه القوام أبو علي التكشي . وكان يتفاخر ويقول : أنا إذا قمت لبعض شأني بادر وزير الخليفة لتقديم نعلي ، يعني عميد الدولة ولده » [ 2 ] . وعليه فالواضح من النص أن المفتخر هو فخر الدولة ابن الجهير والد عميد الدولة ، وهو أمر طبيعي تقتضيه طاعة الابن لوالده ، وخدمته له سواء كان هذا الابن وزيرا أو خادما لا تعيب الابن . وبذلك يتبين لنا الفهم الخاطىء للنص الذي قدمه الجالودي ، وإلى أي مرحلة من الانحطاط بالوزارة الخلافية أوصله إليه فهمه الخاطىء للنص . أما عن كلام الذهبي [ 3 ] في نفس الموضوع ، فلا يعدو كونه تدقيق نظر منه للحوادث التاريخية لا للترتيب الأصلي للسلطة ، فعمليا وزير السلطان أقوى من وزير الخليفة ، ولهذا الأمر الكثير من الشواهد التاريخية ، ولكن ذلك لا يعني أنه قرر أن وزير السلطان أعلى في الترتيب الإداري للخلافة من وزير الخليفة . وفيما يتعلق برضا العميد والشحنة عن ترشيح الوزير الذي جعله فاضل بيات والجالودي شرطا أساسيا لتعيينه في الوزارة [ 4 ] ، فهو أمر مجانب للصواب أيضا ، فلم يتدخل العميد والشحنة في هذا الأمر ، ولم تكن من اختصاصاتهم ، بل كانوا منفذين لأوامر السلطان ووزيره ، ولم أعثر في حوادث هذه الفترة على أي شاهد تاريخي يؤيد هذه المقولة ، بل إن الخليفة رفض بشدة محاولة أحد العمداء تنفيذ أمر السلطان في تعيين أحد الأشخاص في منصب وزير الخليفة لأن العمداء لا دخل لهم بهذه الأمور [ 5 ] . وكذلك قررا أن تعيين وزراء الخلفاء كان يتم منذ وزارة نظام الملك من قبل
--> ( 1 ) فاضل بيات ، السياسة السلجوقية في العراق ، ص 104 - 105 ، الجالودي ، تطور السلطنة ، ص 109 ، 110 . ( 2 ) الجالودي ، تطور السلطنة ، ص 110 . ( 3 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 202 . ( 4 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 19 ، ص 176 .